اولياء چلبي

223

الرحلة الحجازية

فصل في أوصاف صفات البيت الحرام وفتح مكة بيدي الرسول عليه السلام إن الكعبة الشريفة ، شرفها اللّه تعالى ، كما سبق القول مقامة في وسط الحرم الشريف الذي في وسعة الصحراء . وهي مربعة الشكل ، مبنية من حجر الصوان الزيتوني اللون ، ولكنه يميل إلى الصفرة قليلا . البناء متين ، وفي زوايا الآحجار توجد أحجار ناصعة البياض مجلاة كالثلج في حجم الصندوق الصغير ، ومن مستوى الأرض تمتد إلى آعلا ، وإلى قدر علو المباني المكيّة ، وتصل إلى أربعة وعشرين ذراعا مكيا . أرضها ثلاثة وعشرين ذراعا ، وشبرا واحدا . . وارتفاع جدارها سبعة وعشرين ذراعا ، ومدار الحجر خمسة عشر ذراعا ، ويسمونه الحطيم . . وعلى الجهة الشمالية من الكعبة الشريفة يقع مزراب ذهبي ، تجرى فيه مياه أمطار الرحمة ، وتحت الحطيم يمر هذا الخط من الركن العراقي إلى الركن الشامي . ولكن هذا الحطيم كان قد خلع في خلافة الزبير بن العوام ، فأعاد بناءه ، وألحقه بالبيت الشريف ، وجعله في مساواة مباني مكة ، وجعل على جوانبه الأربعة نوافذ ، وشبابيك عليها بلور ، وزجاج مختلف الأنواع من الموراني ، والنجفي وبمختلف الألوان . وفتح الباب الشريف الذي كان مسدودا عن الركن اليماني ، وجعل للبيت الحرام كالأول إثنا عشر بابا ، وصرف عليها أموال كثيرة ، بحيث جعل خارج الحرم ، وداخله مزدانا بشتى أنواع النقوش ، والزخارف . بحيث من يراه . يرتل الأية الكريمة . . هذه جنات عدن فَادْخُلُوها خالِدِينَ بحيث من يدخله من باب لا يوجد الخروج من الباب الآخر ، بل يتمنى لو ظل مخلدا فيه . والذين يطوفون بالبيت الحرام ، يدخلون من باب ثم يخرجون من باب آخر بعد الطواف . . ومنذ أيام خلافة الزبير بن العوام والأمور تسير على هذا المنوال . وبعده . . عندما تهدمت الكعبة خلال حصار الحجاج الظالم لمكة المكرمة بعساكره الذين لا حصر ولا عدّ لهم ، والذين بلغوا ما يزيد عن ثمانين ألفا حسب بعض الأقوال . . ولقد وضع الحجاج المجانيق فوق جبل أبى قبيس ، وأخذ في ضرب الكعبة ، والحرم حتى تهدمت الكثير من مبانيه . . وأخيرا تخلى الزبير بن العوام عن الحرب . . وسلّم مفتاح مكة للحجاج بعد أن أخذ الأمان . . ولكن الحجاج الظالم لم يدع عهده ، وعلّق الزبير بن العوام عند باب السلام . .